بيـان للشعب التـونسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بيـان للشعب التـونسي

مُساهمة  Admin في الأربعاء فبراير 09, 2011 4:02 am

المكتب التنفيذي
الأمين العام



بيـان للشعب التـونسي


إذا الشعـب يومًا أراد الحياة  فلابـد أن يستجيب القـدر
ولابـــد لليــــل أن ينجــلــي  ولابد للقيــد أن ينكسـر

في لحظة فارقة من تاريخ بلادنا هب الشعب التونسي البطل ليواجه بصدور عارية رصاص نظام قمعي اغتصب السلطة والثروة في تونس لعشرات السنين، وفي إصرار عنيد واصل شعبنا انتفاضته التاريخية لتحقيق التغيير السلمي الذي يعيد للشعب حرياته المكبلة وثرواته المنهوبة، وحاول النظام القمعي أن يجهض انتفاضة الشعب باستخدام القوة التي لم تتورع عن قتل المشاركين في المسيرات السلمية، وازداد شعبنا البطل إصرارا على أن يواصل مسيرته للإطاحة بحكم الفرد المتسلط.
نبارك للشعب ما حققه من انتصار تاريخي باهر على قوى الظلم والقمع والاستبداد والفساد ، ونرى أنه ينبغي لنا ، قراءة ما حدث والتوقف أمام بعض عناوينه الهامة التالية:
- إن الشعوب يمكن أن تحتمل الكثير من أشكال الفساد ومعاناة الفقر والبطالة والحرمان، والكثير من أساليب القمع ومصادرة الحريات، لمدة من الزمن، ولكنها لن تصبر على ذلك إلى الأبد، وستنفجر في لحظتها المناسبة، والتي قد تكون خارج حسابات الحكومات والأجهزة القمعية. ولذلك يمكننا القول بأن ما حدث في بلادنا كان نتيجة طبيعية لتراكمات طويلة من أشكال التناقضات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
- بالرغم مما تمتعت به تونس خلال العقدين الماضيين من وتائر نمو متميزة على مستوى دول العالم الثالث بمجهود أبنائها المخلصين ، وبدعم من دول أوروبية، إلا أن المفارقة اللافتة تكمن في أن خيراتها لم تصل إلى الشعب التونسي بكافة فئاته ومناطقه، بل ذهبت إلى جيوب المتنفذين في النظام الحاكم، وعلى رأسهم عائلة الرئيس المخلوع و بطانته الفاسدة ، قد تم الاستيلاء عليها واحتكارها من قبل وكلاء الشركات الأجنبية المحليين، من أصحاب النفوذ والامتيازات، فحُرِم الشعب منها، على مستوى المؤسسات الأهلية أو الأفراد، في ظل تدنى مستويات الخدمات الأساسية في مجالات التعليم والصحة و السكن والبنى التحتية وخدمات المرافق العامة، وارتفاع الأسعار الفاحش لمستلزمات معيشة المواطنين، وازدياد أعداد العاطلين عن العمل، و نمو طبقة طفيلية ذات ثراء فاحش على حساب بقية شرائح المجتمع مما أنتج طبقة ضخمة في المجتمع تعاني الجوع والحرمان والاقتراب من خط الفقر.
ـ لقد علمتنا هذه الثورة ، بأن الشباب الذي يرزح تحت وطأة البطالة والحاجة إلى حياة كريمة، هو وقود الانتفاضات الشعبية في كل مكان، وأنه اللاعب الأساسي في الحراك الاجتماعي والسياسي، وأن على الحكومات أن تصغي جيداً إلى مطالبه العادلة واحتياجاته الأساسية والملحة.
- كما أن هذه الثورة قد علمتنا بأنه لا يمكن للحكومات أن تتغلب على التناقضات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، باستخدام أدوات القمع الأمنية مهما بلغت قدرتها، ولا بملاحقة حرية التعبير بالمنع والتجريم والسجون،كما لا يمكنها معالجة القضايا التي دفعت بالشباب إلى الاندفاع إلى الشوارع للتعبير عن مطالبهم، بمزيد من القمع أو إسالة الدماء، وإنما بالاستجابة الجدية ، لاستحقاقات إقامة دولة القانون والمؤسسات الدستورية، وتبني مشروع إصلاحي شامل لحل كافة الإشكالات والتناقضات العالقة، يجعل على رأس أولوياته وضع خطط عملية للتنمية الشـاملة والعادلة، والقادرة على تمكين طاقات المجتمع من المساهمة في نهوض الوطن والتمتع بثرواته، في ظل نظام دستوري يكفل ويصون مبادئ العدالة والحرية والمساواة، وتكافؤ الفرص، لكافة أفراد الشعب.
ـ إن عدالة توفير رغيف الخبز مرتبطة بالحرية ... حرية الرأي والضمير، وحرية الصحافة والفضاء الإعلامي والالكتروني، وحرية انتخاب نواب الشعب للبرلمان، وحرية تشكيل الأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني المهنية والنقابية، التي تعمل من مواقعها المختلفة على إنضاج الحراك الاجتماعي والسياسي وترشيده، والقيام بدور المراقبة والمساءلة والمحاسبة لكافة أجهزة السلطة التنفيذية، من أجل القضاء على كافة أشكال الفساد المالي والإداري، وانتهاك القانون، بهدف الوصول إلى تحقيق عدالة التنمية وعدالة توزيع رغيف الخبز.
تحية لثورة الشعب التونسي المباركة، التي أثبتت أن ذاكرة الشعوب لا تموت، وأن الحاكم الذي يستمر في الإساءة لشعبه ويمعن في اضطهاده ونهب ثرواته، سوف يتعرض لانتقام الذاكرة الشعبية التي لا تنسى، وسيجد الحاكم نفسه وحيداً ومطارداً، رغم كل ما أنفقه من بلايين لحماية سلطته وحاشيته، كما حدث للرئيس المخلوع وأسرته، وسواهم من قبل. وفي هذا الصدد، فإننا نؤيد المطالبة بتقديم رموز الفساد والاستبداد ونهب الثروات، إلى القضاء العادل، وفي ذلك نؤيد مطالبة الشعب بتقديم كافة رموز الاستبداد والفساد في نظام الحكم السابق، مهما كانت مواقعهم، إلى محكمة علنية عادلة.
ونتقدم بخالص العزاء لأسر الشهداء الأبطال في تونس وعزاؤنا أن دماء الشهداء الطاهرة لم تذهب سدى ، بل كانت وقودا لثورة شعبية حتى يحصل شعبنا على حرياته كاملة بعد أن أزاح كابوس نظام قمعي فاسد.
عاش الشعب التونسي الحـر والبـطل، وعاشت تـونس الكـــرامة والعـــزّة والحــرية

avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 54
نقاط : 24959
تاريخ التسجيل : 09/02/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://e-revolutionpcs.forumarabia.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى