العولمة وإرهاصات البطالة المعنفة في المجتمع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

العولمة وإرهاصات البطالة المعنفة في المجتمع

مُساهمة  Admin في السبت فبراير 26, 2011 3:39 am

االعولمة وإرهاصات البطالة المعنفة في المجتمع

المقدمة

البطالة ليست ظاهرة مقتصرة على المجتمع التونسي فحسب وإنما ظاهرة متعددة ومتشكلة في جميع دول العالم ومعولمة وبنسب متفاوتة في كل دولة في العالم المتقدم منها والنامي أو العالم الثالث، وجارفة للمجتمعات العالم بأسره في ظل غطاء النظام العالمي التي تقوده المجتمعات الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، (العولمة) أو (الأمركة) كما يحلوا لبعض الكتاب، صاحبة القوة الاقتصادية وصاحبة المكانة السياسية التي تحاكي المجتمعات الأخرى وفق مصالحها ومتطلباتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وحتى الثقافية.
العولمة الاقتصادية وتأثيراتها على العاطلين

فالعولمة الاقتصادية التي هي عمودها وعصبها الحيوي والمتحرك الدينامي للعولمة بأشكال وإفرازات متعددة ومتداخلة لجميع القضايا والظواهر الاجتماعية.

فظاهرة البطالة هي في صلب البناء الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للمجتمع المحلي فحسب، وإنما تساهم فيه العولمة الجارفة والمجحفة بحق الشعوب الصاعدة والنامية ، وهي أكبر بكثير من مدركاتنا الفكرية والعقلية ، لو ننظر لها بمرآة ماكروسيكوبية، حيث هي متعاضدة ومتعاونة مع كثير من الأوجه المرافقة لمحكات ومتغيرات بنيوية معلومة.

لو أخذنا ثنائية المعلوماتية وسوق المال الذي جعل من العولمة عصبا يحاكي العالم كله (1)، وتدفقاته العملاقة التي تسيطر على تقنية المعلومات باعتباره الوحيد القادر على دفع كلفة تطويرها وتشغيلها وصيانتها، وتمثل الشطر الأكبر من الدخل القومي لبعض البلاد الصناعية المتقدمة التي تأتي الولايات المتحدة الأميركية على رأس قائمتها، إذ تتوجه نحو العمالة الرمزية وتولد أفواجا من البطالة ذوي مهارات تقليدية (2).

فلا نستغرب أبدا من الدارسين في الجامعات والمعاهد والأكاديميات العليا والطامحة وما يصاحبها من مهارات وقدرات علمية حديثة تفهم النظام العالمي وتطلعاته ورؤاه ، ان لا تقبل بعمل تقليدي ولا يتطلب مهارة عالية وتقنيه بشرية كبيرة، وتغلب عليها البيروقراطية الجامدة والساكنة، والروتين الممل والقاتل للقدرة والإبداع البشري مما يؤهله لعدم الإنتاجية والبناء في عدم استغلاله للعنصر البشري المتميز في الحقيقة بقدراته الفذة، فبالتالي نحن نواجه متلكئين عميقين وصفا ومضمونا هما البطالة السافرة والمقنعه على حد سواء.

ولا نستغرب من فئة أخرى ذات حالة تعليمية متدنية ومتوسطة أن لا تجد عملا يتناسب مع قدراتهم ومهاراتهم وتطلعاتهم، ونجدهم في إعداد العاطلين وخصوصا لأن سوق العمل التونسي يتطلب الكفاءة ومهارة ويتطلع إلى الاندماج مع سوق العمل العالمي المعولم.


فالمقابل قل ما ندر من العاطلين الجامعيين ذوي تخصص إدارة الأعمال واللغات الأجنبية وتقنية المعلومات وهندسة الميكانيكية والكهربائية والمعمارية.


مما يفرض على الدولة التدريب الدائم على من هم في سوق العمل، ومن هم خارجه سواء نظرا لسرعة تطور التقنيات وتحولات السوق العمل وفرصه، وتزاد المنافسة وتسارع إنجاز الأعمال، وكذلك لتطوير الكادر التعلمي والمهني والفني بما يتناسب مع الصيغة الجديده لسوق العمل البحريني بمختلف التنوعات والتخصصات.

وهكذا تصبح المرونة مفتاح اللعبة في سوق العمل، حيث يرى بعض الخبراء أنه سيتعين في العقد القادم قضاء 50 في المئة من وقت العمل في متابعة المستجدات وتسارع الأحداث. ومادام العمل أصبح معولما سيكون العاطل في دوامة مستمرة(5).
عولمة التنشئة وإرهاصاتها على تنامي صور العنف للعاطلين عن العمل

أن التنشئة الاجتماعية تساهم بشكل كبير في عملية تعليم وتعلم أفراد المجتمع وتقوم على التفاعل الاجتماعي، وتهدف إلى اكتساب الأفراد سلوكا ومعايير واتجاهات مناسبة وأدوارا اجتماعية معينة تمكن من مسايرة الحياة الاجتماعية، كما أنها عملية تحول الكائن البيولوجي إلى كائن اجتماعي (6).

فبأهمية هذا البعد التنشئي وخطورته في ذات الوقت نفسه الذي يشكل العقل والمعرفة والايدولوجيا وممارسة السلوك وخصوصا ان أحد أبعد هذه التنشئة هو المحور الإعلامي.

الذي جعل من الثقافة هي الصورة للعالم الموحد كما لم يحدث من قبل التاريخ البشرية، وهي إحدى الحتميات النفسية التي توفر للبشرية فرصا غير مسبوقة في الإعلام والتواصل والمشاركة الإنسانية، والإحساس بكونية الانتماء.

حيث يطلع المشاهد على مدار الساعة كل ما يجري من أحداث مهمة على الساحة العالمية، ونشاهد الحروب مباشرة مثلما نشاهد مباريات المونديال العالمي.

تكمن المشكلة في محتوى توجيهاتها وكيفية أدلجيتها للصالح والطالح ...، من المستفيد من وراء هذه الأخبار المتتالية ومن يتغنى بمصلحته الفورية والمباشرة.

فبالتالي إلقاء الضوء على قضية البطالة بأشكالها المختلفة وخصوصا المعنفة يجب ان تثبت كثيرا على كيفية إسناد رأي الحق، كان هذا في البرامج التلفزيونية أو الصحافة أو باختلاف الوجوه الإعلامية الحديثة، تستدعي التفاؤل المعنوي والنفسي للعاطلين، ولآثاره للمهتمين والعلماء والمفكرين الاجتماعيين، فمن العاطلين لديهم اهتمام جدي بالصورة الإعلامية التي تقدمه ثقافة الصورة والكلمة الشفافة وأهميتها في الجانب الإعلامي والاجتماعي.

العولمة وتأثيراتها على العاطلين عن العمل

إذن العولمة حمالة الأوجه تستعصي اختزالها في نظرة حيادية سواء على المحك الاقتصادي والعمالي أم على صعيد الثقافة والهوية التي هي تحت محك في كل الكتابات والمناظرات الفكرية وخصوصا في العالم العربي، فلقد ارتفعت أصوات تندد بالهيمنة الثقافية وتهدد الهوية التي تحملها العولمة. حتى أن هذه بدأت لهذا الفريق وكأنها مجرد مشروع هيمنة إمبريالية توسعية جديدة تقود ها الولايات المتحدة الأميركية لحسابها، محاولة فرض نموذجها كونيا.

الأسماء والأقلام العربية المنخرطة في هذا الرفض الهجومي أكثر من أن تحصى، حتى لتبدو المسألة الثقافية الشغل الشاغل للمفكرين، وتردد التعبيرات مثل تذويب الثقافات الوطنية، وتهديد الهوية، والغزو الثقافي الاستعماري الجديد، وتجيير العالم لمراكز الهيمنة وسلخ الإنسان عن مواطنيته وانتمائه لتباعه بمرجعية علمية لا تحمل له سوى الضياع، والمشروع الأخطبوطي للعولمة الأميركية، نزعة العولمة الثقافية الأميركية للفتح والسيطرة (Cool.

فشريحة العاطلين مستهدفة وطنيا وهوية في مضامينها وفي جواهرها، لان العمل في حقيقته بناء اجتماعي وتنموي للمجتمع ويجسد روح الوطن ويعبر عن التزاماته الوطنية الخيرة في إسهاماته العملية، فالغالب من العاطلين فاقدون لمناصفة ميزان المواطنة (حقوق واجبات) ما يسهل عليهم اغترابهم وعدم أقدامهم على الموالاة للوطن وفقدان شهية الانتماء، هذه عصية العنف ومخلة بالأمن الاجتماعي العام تدعيما على ذلك أحداث الحقبة الماضية .


فالمجتمع التونسي على المحكين وهو المرتبط المحلي والآخر العالمي في إفراغ الهويات وربط الناس بلا وطن، وتسليع الثقافة والقيمة والأمر الآخر هو التركيبة الغريبة في عشوائية التجنيس الفسيفسائية.

العولمة: الجريمة وإفرازات صور معنفة للعاطلين

وفي كتاب فوكوياما ، الباحث الأميركي النافذ «THE GREAT DISRUPTION» يؤكد فيه ارتفاع معدلات تفجر الجريمة والاضطراب الاجتماعي وفقدان الثقة، باعتبارهم أهم مظاهر الانهيار الغربي (المعولم) (9).

فمع ارتفاع معدلات الجرائم والانحراف، بصورة وألوان جديدة ، وبتصاعد ملحوظ، حيث العالم المعولم قد أدى إلى خلق بيئة مؤاتية لأشكال جديدة ومتوسعة من الإجرام، بفعل الهيكل المتغير في التجارة والتمويل والاتصالات والمعلومات، الذي أدى إلى تكوين بيئة لا تنحصر فيها الجريمة ضمن الحدود الوطنية بل أصبحت عالمية الطبع (10) تفاقم حدة المعضلة الاجتماعية وتراجع مؤشرات الأمن الاجتماعي والإنساني بازدياد مضطرد لمعدلات البطالة والفقر والجهل، والعاطلين لا يحترمون القانون وخصوصا إذا ترتب على ذلك عدم احترام القادة السياسيين للقانون ومن العاطلين لا يحترمونه لكونه مبررا لارتكاب الجرائم، من بينها ظاهرة تجارة المخدرات وإدمانه على حد سواء.

إن ازدياد حدة النزعات الانعزالية وتزايد الهوة والمسافات الاجتماعية بين الأقطار والشعوب على الرغم من اتصالها الظاهري ونمو النزعات والميول والاتجاهات وعودة التشريعات والقوانين والتنظيمات العنصرية الأعراق والأديان والمذاهب، وانهيار الضوابط الاجتماعية والأخلاقية، مع ارتفاع معدلات الطلاق والتفكك الأسري، وتراجع معدلات الزواج وانتشار أشكال جديدة من الزواج، بين أفراد النوع الواحد (11) بطبع أنها من الأوجه المثيرة التي أفرزتها أزمة البطالة المتصاعدة على الشكل المعمم (العولمة الاجتماعية).
العولمة: القوة والسلطة والنفوذ وتأثيراتها على العاطلين

لا ننسى العولمة السياسية التي تتمثل في القوة والسلطة والنفوذ، والتي تنطلق من نمذجة العالم الغربي الليبرالي الديمقراطي إلى دول العالم بدعاوى إلى تحديث النظم السياسية، وبإدخال تشريعات الديمقراطية وتبني اتجاهات سياسية ليبرالية، وإشاعة مناخ من الحرية والتعددية والشفافية، ومن أهمها إتاحة الفرصة للمشاركة السياسية واحترام حقوق الانسان، وتشجيع منظمات المجتمع المدني أو المنظمات الأهلية.


رغم المعوقات الدستورية التي ينادي بها فريق المعارضة في تعديلات دستورية بشكل عقدي وضامن بين الشعب والحكومة.

هذه مفارقة عمياء يجب أن يتدخل فيها الشرفاء والواعدون والعاملون من أدنى الهرم إلى أعلاه لحل هذه الأزمة واحتوائها قبل أن تتفاقم وتجر الساحة التونسية إلى مصير مظلم يخل بالأمن العام، ولقول أحد الباحثين «إن الضغط الفقر والجوع والحرمان من نوم هانئ في مسكن يجلب إلي الاطمئنان والسكينة، يولد قوة وانفجار على سائر الحال التعيس، الساحة اليوم مقبلة على الخطوة الثانية نيابيا تنفيذا لمضامين دستورية، إذا أفلت زمام الأمور من حيث لا يحتسب للجوع وقهر ولا يحتسب للخطوات الإصلاحية ، فقولوا على الدنيا السلام... من الشعب... من قوى المعارضة... من الحكومة».

الخاتمة

نحن أمام تحديات عديدة ومريرة يجب الوقوف عندها بتأمل ودراية وفكر، والسؤال المطروح: كيف نفهم تحدياتنا وفق النظام العالمي المعولم، ونستغلها في حل أزماتنا ومشاكلنا الداخلية وكيف نتعايش ونتشارك مع العالم الآخر في ظل هذا الإعصار المخيف؟

هل هي الممانعة والانغلاق التام على سقف العالم ؟! أم الاندماج في الخريطة العولمية، لنجني كل ما هو مفيد وإنساني وخير للمجتمعات والأوطان؟ ذلك يتطلب منا دراسة تامة ومستفيضة تحليلية مقدرة للنهوض بأوطاننا ومجتمعاتنا.

الهوامش:
--------------------------------------------------------------------------

-2 نشرة واشنطن، مكتب برامج الاعلام الخارجي، وزارة الخارجية الأميركية، منطقة التجارة الحرة، 2006.

-3 جمعية الوفاق الوطني الإسلامي، الدراسات والبحوث، التنمية المستدامة والتعليم والتدريب وتنمية الموارد البشرية، 2008.

-4 جلال أمين، العولمة والهوية الثقافية والمجتمع التكنولوجي، أبحاث مؤتمر العولمة والهوية الثقافية، 1998، القاهرة.

-5 عزمي بشارة ، إسرائيل والعولمة ، مركز دراسات الوحدة العربية ، 19997، بيروت.


-6 عبدالإله بلقزيز، عولمة الثقافة، أم ثقافة العولمة، مركز دراسات الوحدة العربية، 1998، بيروت.

-7 علي حرب، العولمة والتطور التقني، مركز دراسات الوحدة العربية، 1998 ، بيروت.

-8 لويز شيلي، عولمة الجريمة والإرهاب، مكتب برامج الاعلام الخارجي، وزارة الخارجية الأمريكية، 2006

-9 Fukuyama, F . The Great Disruption: Human Nature and the Reconstruction of Social Order 1999

-10 برهان غليون، المنحة العربية: الدولة ضد الأمة، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية.

avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 54
نقاط : 24329
تاريخ التسجيل : 09/02/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://e-revolutionpcs.forumarabia.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى